إحسان عباس ( اعداد )

71

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

هذا عند الأمير بدر الدولة والرئيس فضائل بن بديع وأنه قد عوّل على قبضهما ، فتحالفا عليه واتفق معهما أحداث حلب ، فقاموا عليه ليلة الثلاثاء ، ثاني شوال ليلا والقمر في القوس في ست درج على تسديس زحل ، وكان غلمان خطلبا وحجابه وأصحابه في قلة ، وكلهم يشربون في البلد لأنه عشية عيد الفطر عند أصدقائهم ومعارفهم ، فقبضهم الحلبيون وملئوا بهم الحبوس والمساجد ودار ابن الأقريطشي ، وقيدوهم وأصبحوا معتقلين ، وزحف الناس كافة على باب القلعة وحصروا القلعة ، فقاتلهم النهار أجمع ، ولما كان الليل نزل أحرق القصر الذي لم يكن في البلاد مثله ، وأتلف ما فيه من السقوف والأبواب والأخشاب والرخام ودار الذهب حتى تواقع بعضه على بعض ، وهجم الناس صبيحة تلك الليلة فنهبوا منه كلّ ما قدروا عليه ، وقتل من الناس جماعة ، ووصل إلى باب حلب الأميران : حسان بن كمشتكين البعلبكي وأخوه حسن صاحبا منبج وبزاعة بتاريخ السبت سابع شوال ، وساماه الخروج معهما فأبى ذلك على أن يسلم حلب إلى بياض البلد وابن مالك ويتسكع ، فلما أبى طال الحصار ، ووصل بعد ذلك جوسلين إلى باب حلب في مائتي فارس ونزل بابلا وتقدم إلى بانقوسا ، ونفذ رسوله إلى حلب بتاريخ الأحد ثامن شوال وطلب خدمة فصانعوه ودافعوه . وفي آخر شوال وصل الملك إبراهيم ابن رضوان فأدخلوه إلى حلب وأكرموه ونادوا بشعاره ، وخرج صاحب أنطاكية البيمند ونزل صلدع بتاريخ الأربعاء حادي عشر شوال ، والمراسلة تعمل ، وركبوا بكرة ذلك اليوم وضايقوا حلب ، وركب الملك إبراهيم بن رضوان وبدر الدولة ونفر الحلبيون والرئيس ابن البديع في خلق عظيم وتراسلوا ، فاستوت الهدنة ووقعت الأيمان على المدة المعلومة ، وحمل إليه ما اقترحه يوم الخميس ثاني عشر شوال بعد أن أشرف الناس على الخطر العظيم . ودخل رسول الإفرنج قبض من حلب ألف دينار وقرر ألفا أخرى وعاد إلى أنطاكية ، وصار كلّما غاب من الحلبيين رجل قد قتل أو صلب ، وطال الأمر على خطلبا ، وحفروا خندقا حول القلعة ، فكلما خرج منها رجل أو دخل إليها أخذ ، إلى نصف ذي الحجة وصل الأمير سنقر دراز والأمير حسن قراقش وجماعة أمراء في عسكر قويّ إلى باب حلب ، واتفق الأمر على أن يسير بدر الدولة وخطلبا إلى باب الموصل إلى المولى الاسفهسلار الملك عماد